مؤسسة الكتابة النسائية

Publié le par abdennour driss

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 مؤسسة الكتابة النسائية

 بداية الوعي بالهوية..

 وإرهاصات النقد..

 

 

" إن الشخص لا يولد امرأة، بل يصبح امرأة " سيمون دي بوفوار

 " الحرف، هو مملكة النساء " ماركوريت دوراس

 

 

1 ـ الأدب النسائي الفرنسي : محاولة التجلية.

  1ـ 1ـ أدب الجذور ـ القرون الوسطى ـ

 تكتب (جيني هيريكورت ) مخاطبة معشر الرجال بمن فيهم قراءها وأعداءها وأصدقاءها، في مقال لها بمجلة (لاكلوش) بتاريخ 18 دجنبر 1872 عن شروعها في الكتابة وتحدد معالم هذه الكتابة في كونها فقط "امرأة" تقول: " سادتي لا أستطيع أن أكتب إلا كامرأة، بما أن لي شرف كوني امرأة" (1).

 وقد كان رد فعلها هذا في مواجهة النقد الموجه لها ككاتبة والذي خلص إلى اعتبار كتابتها ذكورية التعبير.

 إن وجود نساء الكلمات بالأدب الفرنسي حتّى حدود سنة 1950، كان مشمولا بالتساؤلات من نوع:

 

 

 

ـ هل يمكن تحديد" الأدب النسائي" ؟ .

 

 

 

ـ هل يوجد تعبير خاص بالنساء؟.

 

 

 

ـ كيف تتموقع الكاتبة داخل الوعي الجماعي للممارسة الكتابية كحرفة والتي لا تنطاع للمؤنث؟.

 

 

 

إن تعدد الكتابة النسائية خرج عن إطار تحديد أنموذج واحد للمرأة الكاتبة، هذه التحديدات واسعة بشكل كافي لإدماج عدة تطبيقات أدبية، وقد استنتجت camille aubaud في كتابها، أن إشكالية الإبداع للمرأة هو فرادة التسابق نحو التصوُّرات حول النساء تقول: " مشكلة الإبداع الأدبي للنساء هو التسابق الرئيسي نحو تسليع صورة النساء" (2) .

 

 

 

    تبقى الكتابة النسائية منغلقة على ذاتها، حسب استنتاجات الكاتبة، ما دامت لا تحرك الثوابث المهيمنة على النساء، الثوابث المتعلقة بالسياسة والدين والسلطة، ومن خلال هذا المنظور نجد أن أدب نساء القرون الوسطى لا يدخل ضمن هذا الاعتبار لدى الكاتبة من حيث أن موتيفاته وأصوله كانت عبارة عن تنفيس داخلي تأخذ فيه المرأة ريشتها لتعبر كاريكاتوريا عن سلوكيات الزوج والحبيب والإنخراط في المناقشة حول المساواة الجنسية.

 

 

 

*من حيث مبادلات الحب:

 

 

 

نجد الرسائل المطوّلة للكاتبة (هيلويز 1101-1164) الموجّهة للصوفي زوجها السابق (أبيلار)، وقد كانت هذه الرسائل تعتبر ذات خصوصية وفرادة لا لقول الجدل الفكري داخلها ولا لوفرة المعلومات التي تحتويها وإنما جاءت قوتها من خلال شدة الولع العاطفي الذي تعبر عنه داخل الخلية الدينية التي أدخلها إيّاها (أبيلار)، تقول هيلويز في الرسالة الثانية مستشهدة بالمقتطفات الدينية الكنسية من جملتها:" وجدت المرأة أكثر ظلما من الموت (..) قلبها مصيدة وأيديها قيود" (3)، وقد استخلصت كاميليا أوبود من خلال هاته الرسائل الخصائص الأساسية للكتابة النسائية بالقرون الوسطى والتي تشتمل أساسا على:

 

 

 

 ـ الرغبة الجامحة في المعرفة المعبر عنها من خلال ثقافة مغايرة لتلك التي لدى الرجال بالمقارنة مع الكتاب المقدس الذي يُحذر من النساء.

 

 

 

 ـ الخاصية الثانية تتعلق بولوجيات قبول الكاتبات لدى المجتمع القارئ والمحدد أساسا باحتضان الكاتبة من طرف الرجال، أقربائها، وبشكل كامل الحماية التي تجدها في علاقتها مع كاتب تعتقده متفوق عليها كما جاء ذلك بالرسالة الأولى لهلويز مخاطبة أبيلار: " إنها تخط التاريخ الحزين لتحوّلاتنا وتجاربكم بدون شكر ولا راحة، يا أملي العظيم " نفس المرجع السابق ص: 4.

 

 

 

إن التحديدات الأساسية لكتابة النساء هي طبيعة العلاقة مع التقاليد الشفاهية الممزوجة بالخوارق والأخيلة من جهة، والمسألة الواقعية من جهة أخرى.

 

 

 

ولقد شكلت أسطورة المرأة تاريخ الأدب الفرنسي الذي تناسى وجود نصوص أدبية للنساء، لكن المُلفت للنظر هو استثمار إبداعات النساء من أجل تطعيم الخطاب الأسطوري، الشيء الذي وقع لمؤلف لويس لابي عند شرحه ومناقشته خلال القرن الذي تلا وجوده.

 

 

 

 1ـ 2ـ من أغنيات الحب إلى مخالب النساء: عصر النهضة.

 

 

 

يعتبر عصر النهضة من العصور التي عرفت تفتق الكتابة لدى النساء ويعتبر كذلك " بمثابة مرحلة مناسبة لتفتح أدب النساء وخاصة بين 1530 1550 " (4)، وتعتبر هذه المرحلة عصر ا ذهبيا للشعر النسائي بامتياز ظهرت فيه مارغوريت دي نافار (1492-1549) التي أعطت المثال مثل كريستين دي بيسان، لعبقرية نادرة كمسرحية وكشاعرة أسطورية.

 

 

 

فالنصوص النسائية لعصر النهضة تبين الإرادة الحقيقية للكاتبات في الاتجاه نحو مواجهة الاستراتيجيات الذكورية التي تحرّكهن..متناقضات الحب الإلهي والحب الجسدي، وقد فضحت فيرجينيا وولف هذه الاستراتيجيات وتأتيراتها في " شبح الجنس الجميل" بينما يحقق" ملاك البيت" لها الجزء الذي تعتبر فيه الأدب النسائي مثل ظاهرة فريدة تنخرط في عدة بحوث وعدة صراعات غير الأدب الرسمي، نحو احتلال مكانة في مجال المعرفة لولوج عالم النور.

 

 

 

 1ـ 3ـ  " الصالون الأدبي" أهم قفزة للأدب النسائي.

 

 

 

تبحث نساء الحروف عن طريقهن خارج النظم الأدبية التقليدية الكلاسيكية، فهن لمّا قلدن كنّ يشبعن الرغبة في تجسيد التقابل المزدوج للإبداع الأدبي بأوضاعهن الاجتماعية، أما حضورهن القوي في الأدب الرومنطيقي فسيُحْيي الدونية واحتقار القرن، وقد سيطرت النساء على مجال التعامل بالمراسلة مُتوّجة بذلك مملكة الحروف كمملكة حقيقية للنساء.

 

 

 

ويشكل تاريخ 1690 دلالة خاصة في تاريخ أدب النساء بفرنسا وذلك مع (ماري كاترين أولنوي) 1650-1705. والتي كانت بعد معاناتها الاجتماعية والسياسية وبعد صدور حكم الاعفاء عنها من طرف المحكمة الفرنسية قامت بتنشيط صالون أدبي معاصر ابتداء من سنة 1685.

 

 

 

إن خصائص كتابة أولنوي قد فتحت النص السردي على صدمة الواقع،  فهي كانت تدمج الأحداث العمومية بحياتها الشخصية المحددة للأسلوب الشفهي.

 

 

 

وقد مرت الكتابة النسائية بذلك من المغلق إلى المفتوح، من الدير إلى الصالون الأدبي الذي تشكل داخله وعي الكاتبة بالحياة الأدبية والاجتماعية  على المستوى التربوي بعد أن كانت علاقة المرأة بالحياة تحكمها الروح الدينية.

 

 

 

إن الصالونات الأدبية تلاقحت فيها مجالات الضوء والظل بالنسبة للحياة الأدبية حيث أثرت بشكل كبير في تفتق عالم الكلمات بالرغم من أن المجتمع قد وقف حائلا أمام نساء مثل كلود تانسان 1682-1749.و آن تيريز دو لامبارت 1647-1733. والتنكر لمكانتهن العلمية والفلسفية التي يتوفرن على كل المؤهلات لحيازتها.

 

 

 

وقد توصلت آن تيريز إلى حقيقة مُرّة كانت المعبرة بصدق عنها حيث انتقدت فيها مساوئ التربية الجنسية التي لا تدفع بالنساء نحو المعرفة وإثباث الذات بل تصنع كائنات مصطنعة بالرغم من "الحرية " المعطاة لها تقول " إننا في جميع الأزمان أهملنا تربية البنات" (5)، وقد احتل محور التربية أحد الانشغالات الأساسية لهذا القرن بينما نحت ريشة النساء المنحى الدفاعي ضد مجتمع الذكور لمهاجمة الطابوهات وغابت النصوص الأدبية التي يتحدث فيها النسوي عن نفسه.

 

 

 

      بعد الحرب العالمية الثانية استفاذت نساء الكلمة من الانخراط الجماعي للمجتمع لصالح النساء فبرزت كل من ناتالي ساروت، سيمون دي بوفوار وسيمون ويل، حيث تشكلت سنة 1908 حركة احتجاجية لصالح قانون تصويت المرأة والذي رفضته الجمعية الفرنسية، كما خرج الشارع الفرنسي سنة1919 للتنديد بخلق أول باكلوريا نسائية والتي انتظرت سنة1924 كي يتم إلغاؤها بوحدة البرامج بالنسبة للجنسين.

 

 

 

 2 ـ نماذج لتحليل النسق .

 

 

 

 2ـ 1ـ الكتابة النسائية و"الجنس الآخر".

 

 

 

 في هذا الأنموذج سنعالج ما حمّلته سيمون دي بوفوار كرسالة للعالم و التي لعبت خلال مسيرتها الأدبية دورا رياديا في حركة تحرير المرأة .

 

 

 

فسيمون دي بوفوار(1908-1986)، أديبة فرنسية مثقفة حصلت على دبلوم في الفلسفة سنة1929 بتفوق، رفضت الخضوع لمصيرها المرسوم كأم وزوجة وكان لقاءها مع الكاتب جان بول سارتر حسب قولها:" الحدث الرئيسي في وجودها" (الكل مهم فعلا) 1972.

 

 

 

      عاشت دي بوفوار هاجسا استحكم جل نشاطها الفكري، وهو هاجس الحرية وعلى الخصوص حرية المرأة ومن خلال ذلك حرية الكائن الإنساني عموما.

 

 

 

ويبقى مؤلفها " الجنس الآخر" 1949 من أهم وأشهر مؤلفاتها داخل فرنسا وخارجها والذي كان المرجع والمُعبّر عمّا كتب عن المسألة النسوية لفترة معيّنة، عالجت فيه وشخّصت الأوضاع التاريخية والاجتماعية والنفسية والخضوع الثقافي للمرأة لمجمل هاته الطابوهات الصمّاء.

 

 

 

ساهمت دي بوفوار في الحركة الثقافية الفرنسية عبر سيرتها الذاتية التي ركّزت فيها على تجاربها كأنثى وامرأة ابتداءا من كتابها، قوة السن 1960، وقوة الأشياء 1963، الموت السهل 1964، الكل يهم فعلا 1972، احتفال الوداع 1981، وذاكرة فتاة صغبرة 1985.

 

 

 

تحدثت في قوّة الأشياء عن رغبتها في إبراز ومساءلة الوضعية النسوية حيث قالت:" رغبة مني في الحديث عن نفسي، أرى أنه ينبغي لي وصف الوضعية النسائية" (6)

الموضوع نُشر كاملا بموقع فضاءات انظر الرابط التالي

 http://www.fdaat.com/art/publish/article_2163.shtml

 

 

 

Publié dans نـقـد

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article