صمت الزوبعة

Publié le par abdennour driss

 

 

صمت الزوبعة 

 

هل للصمت زمن ..موعد ..منفى وزوبعة؟

 

 

الصمت كائن شعري لا يحترم الليل..يرسم مجراه في كل الصور الحضارية التي تُجمل اعترافاتها في براءة الأحلام ..قد يشرب قهوته الصباحية فوق برودة الحصير وهو يخط تصفيفة للبدايات ونهاية الضجيج..دائما هو الغياب الشاهد على الحضور يغضب في شيخوخة الروح..

 

 

والذاكرة في أجرومياتها تعتصر المألوف والموروث في أسابيع الكبرياء ..إن الصمت رؤيا للدخول ..نتلألأ شعرا فندخل ذواتنا كما الصبح منه الواحد ومنه المتعدد اللامتناهي ..كما الصبح  في كل إمارات النهار منه العادي والتقليدي والساكن في حروف صمته يطلق التصريحات في شجون الكلمات فتخرج رصاصات يستفيق منها الصمت في ليل موسوم بالشلل..

 

 

الشعر صوت في اللغة وصراخ في المعنى ..والشاعر فقط من يستعمل طقس الكتابة كي لا يرتجل لحظة ثمالتها  ..كي يعيها حيث هي لا تعي ذاتها إلا عندما تلتقط كل اللحظات الغرقى في البوح ..تحولها من صيغتها المُعطاة إلى لحظة البوح التي تستبطن كل اللحظات المخنوقة بأوهام المعيش..

 

 

قد تكون خمرة صمتنا في بدايتها ..في طفولتها ..في تدحرجها

 

 

قد تكون خمرة الصمت  أداة لتصفية الروح ونقائها ..قد تكون فضيلة في إناء المساء ...قد تكون ساعي بريد يوزع الأيادي على أطفال الحجارة ..قد تكون إلها يونانيا  يوزع رسائل الحب على الكائنات ..فلو كان الكون يشرب خمرته صمتا  لفكك أزرار خزينة السماء بحثا عن شفايف الحكاية ..عن النص البركاني الذي يفتق الهذيان..عن دفتر يرسم فيه بلسم البرق والرعد كي ترتسم في شفاه كل الليل ..ويركض النهار يتدلّى بين الخمر والعمر.

 

 

إن صحونا رياء يكسر فينا كهنوت الحب ..فعندما تريد أن تعرف من أنت.. قارع الكأس لتجهل أن غيرك يكتب تاريخا يعشق خريفه الأخير ..يزحف بين حرائق الذات الداخلية ووجه جامد كتعازيم الصباح.

 

 

إن خمرتنا بالرغم من طفولتها، أميرة سكبت ليلها أغصانا من دالية المدى فتهدمت الجسور وتيسرت الأمور وبُنيت المساجد لتعلن الآذان في فجرها ..

 

 

يبقى الحلم عنيفا في التفسير  فبه تتجدد دماء الكون حيث الحب ضوء مشتعل في العينين والدم قلعة محاصرة في فضاء يملأه الحريق الداخلي يسمِّعُنا فيه نبض النبتة وحقول الكروم..وقد نشم عطر الدماء يتسلق فجر الموت المتواصل في العد المبتدئ من الصفر..

 

 

قد يبوح الغياب بهزيمة الرعد الذي يُتوِّج نفسه فوق جراحنا المُثخنة بهزائم صحِْْونا  في خطوات ترتدي حذاءا يابانيا .. وطقس"المكويت" ينتظرها في كل الاسبيتات المثخنة بالعشق والرذيلة..

 

 

 هل ما يزال الصمت والصراخ قداسا لاستساغة شهوة أفراحنا و أحزاننا...أما يزال البعد والقرب من الريح يفتش في أزرارنا عن التجاوز الدائم ..في حلمنا المستباح ..

 

 

وأنا الضائع كالكهرباء في سُلالات الهدنة والعمر معلق فوق كل الرماح..هل أصير برقا..زوبعة كي ترجع هامتي من منفى صمتها

 

 

 

Publié dans نص سردي

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article