النص والتأويل

Publié le par abdennour driss

 

 

النص والتأويل

 

النص كائن متعدد الدلالة ،يتحمل انفتاحه على تعدد التأويلات ، من حيث انزياحه المستمر عن الكاتب ، وبذلك يصبح التلقي ملزما للكتابة بالانفتاح يقول ايكو "لا شئ مفتوح أكثر من نص مغلق" .

 

من هنا فالنص يحمل تشظيه في المعنى يحيل على فضاءات متعددة تمتح من التلقي أكثر من التقيد بالنص في شكله الجامد. فالنص الذي يحتوي على المعنى الواحد نص ميت..وأختلف هنا كليا مع طرح الأستاذ محمد مفتاح الذي يقول

 

((يفترض في النص أن يحتوي على معنى قار وحقيقي ونهائي)

 

إن النقد ليس سوى لحظة قراءة تشير إلى حقيقة أن الانتقال من النقد إلى القراءة معناه الدخول في عشق اللغة الخاصة، عشق الذات القارئة ، حيث يجد المتلقي في رغبة اللغة إمكانية للبحث عمّا هو مغيّب فيها مما يحقق لقارئ النص عشقا ولذة تدفع بالتفكيك إلى اقتراح قراءة متعددة الأوجه للخطاب والابتعاد عن اشتهاء الأثر الأدبي وفق صنمية نصية للمعنى، فالقراءة وحدها  تعشق الأثر الأدبي، وتقيم معه علاقة شهوة.فأن نقرأ معناه أن نشتهي الأثر.                                                               

 

        فقبل مباشرة القراءة والتأويل والقيام بعملية توليد المعاني وملء الفراغات التي يقترحها علينا نص

 

ما تختلق عما يُؤمنه النص من معاني جاهزة معطاة سلفا لا تحقق سوى تجسيد السلطة بمعناها الإطلاقي وهذا ما يجعل النص  الجديد بعيدا عن الواقع الموضوعي ، خارج مدار المعاني الجاهزة فالقارئ حسب ناتالي ساروت وكما أكد هذا الطرح، الروائي Alain Robbe – Grillet  يجب عليه أن يتعرف في ما يقرأ على عالم ليس عالمه، ولكن يرغب في أن يكون عالمه وبذلك يصبح النص المقروء خارج السلطة كما يرسمها النص الأصلي

 

إنه نسق الكتابة يفترض موت المؤلف كي يعيش النص .. الكتابة عالم مهووس بالاثر ..وهي قاعدة نميت فيها ذواتنا عبر متواليات نصية لا تخدم القطيعة الابستمولوجية مع النص المكتوب ولهذا كان ديريدا يركز على الصوت داخل النص وتجاوز النسق اللغوي الواصف.

 

 

تتحول مكونات الوجود كلها الى نص وبطبيعة الحال مع كائن مؤول.

 

- ماهي هوية النص كمفهوم داخل الأدب وخارجه؟

 

تعيش المعرفة النقدية الحداثية أزمة تحول فبعد استنفاذ البنيوية كل الانفتاح على "النص" لم يبق لما بعد البنيوية سوى الاحتماء بالتأويل كما جاء مع الالماني ياوس في جمالية التلقي حيث أصبحت القراءة هي المحددة لمفهوم النص كاستشكال فينومينولوجي منفتح على كل الاحتكالات الرمزية وقد قال كلود ريشر c. REICHLER في تطرقه للنقد المنفتح على الاسئلة الشاملة للكون " إن ما ينقص الدراسات الادبية اليوم، لن نجده ببساطة في الفيلولوجيا وإنما في مجال ابستمولوجيا التمثلات Représentation" في كتابه linterprésentation des textes , minuit, paris, 1989, p:  50-80.

 

وهو نفس الطرح الذي تطرق له بيير زيما وغيره من الحداثيين كإيكو  وبارت ....

 

فعلا النص مؤسسة لها قوانينها وهياكلها كما تقول ولكن ما يشكو منه المتلقي من عدم الفهم يرجع بالاساس الى ان الادب في شموليته"الاجناسية" يحاول التقريب بين البعد الادراكي والبعد الاستبدالي..وهو يخضع لتمثلات ذاتية يمنح فيه المتلقي المعنى ضافيا على وضعيته الحياتية.

 

 

فاذا كان بهذا الاعتبار النص هو اغتيال حقيقي للكاتب فالتلقي وحده الذي يجعل للخطاب الادبي عموميته التأويلية كنص.

 

 

 

Publié dans نـقـد

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article