الوجه الغائب

Publié le par abdennour driss

 

الوجه الغائب

فتح للامتداد حرية ً تعبُر إلى جسده المتآكل على الطرقات ووضع قلبه بين مد وجزر... لكَمْ كان يحدثها عن الفراشات والقناديل التي كان وإيّاها يراقبانها في الكوخ الصغير تحكي آخر فصولها عن الاحتراق المزروع في الرؤوس المليئة بالحفر... عن الأساور التي تحيط بكل شيء وإن كان المحتوى لا شيء... عن المسامير التي انتصبت على الجدار حيث الحاجة إلى إطار وصورة امرأة ..النافذة لا تطل على شارع أو زقاق..إنها تُشرف على عالم صامت ..المقبرة ...

 

    وهي ..كانت لاتبالي بصمت الحوار..كلامه لا يجدي ..تتدثر بخصلاتها وتخُط توقيعات عابثة ، شاردة على الجدار..كانت تلك عادتها لمّا تطلق من أناملها شرخا كبيرا على قلبه...لا..لا..لا أستطيع التزوج بك.. إنك عاطل !!! إنها إذاك تُحيله إلى زاوية ترتبط بالسطح ، إلى تابوت يدفعه حب الحياة إلى موت واضح كالقبر...

 

    أصبح لقاؤهما كعلاقة الحفرة بالتابوت، علاقة شكل فارغ وشكل يملأ الفراغ.. حتّى أصبح الحب رمزا لكل الرماد الذي ينبعث من اللهب..

 

كتب بدمه أشعة الشمس حتّى نامت ورسم رقعة الألم بهندسة صوته حتّى ملّه الصُّراخ..

 

بالحب تتجدد الأسئلة المغمورة، وهكذا ترامت من حوله صور داخلية من الربيع والنوارس ومدن الصيف .. سكن تنفسه من حالة الاستهلاك السائد... وكانت المسامير المنتصبة على الجدار تلح على تعليق صورة امرأة..

 

     في الحب.. إمّا أن تسافر أو تموت... أن تصرخ أو تدافع عن فهمك للسفر والصراخ.. بالأسئلة المغسولة مرتين لا تضيف أي تألق للجواب.. إنما تُخصي البطولة السائدة في بيت القصيد وترسم القبلات الناشفة على الصور الجاهزة ...

 

    كانت المقبرة حاضرة في خياله وجسده تحافظ على استمرار الإطار الفارغ من الجدار ..

 

كانت لغة التعبير لديه لا تعكس فضاء هزيمته الملوثة بالخيانة والهجر والفراق..كانت (زينب) حاضرة في أعصابه تعبث بسلسلة التشكيلات التي سرقت منه طموح الغنج...

 

    كان الصباح نقيا والقبور المطلة من النافذة مغسولة ً يمنحها الصفاء حركة وتموجا ..تكرر أحكام القضاء على الكوخ الصغير...

 

    الفراغ قبر آخر.. تراكمت الأحداث والمسافات والتأسفات على جبينه فانقبض..بطن القدم يلهث ..الشغل لايتم بمجرد تسويد بياض الكتابة التي تسكن في نافذة المعول والفأس .

 

    ..كل شيء يجب أن يخضع للهدم ..من أشكال قراءة سوق الشغل إلى لغة الإيقاع السائد للجواب الجاهز..

 

    ساد الصمت اكثر من المتوقع تخال فيه الزمن نائما كالأهرام... رنا بنظرة طويلة وعميقة اتجاه النافذة وكان بداخله أكثر من سؤال وقد خالطت تمتماته دقات الساعة المُتعبة...

 

ـ البحث عن الشغل ليس هواية..إنه حالة ملء..ملء البطن والإطارات الفارغة...

 

 

مكناس..نُشرت بجريدة المنعطف

 

بتاريخ: 29/05/1997

 

عدد: 52

 

 

 

 

Publié dans سـرد

Commenter cet article

tarik 10/01/2006 01:21

رائع بشكل رهيب تعري حقيقة الزيف المقنع باسم الشعار الصنمي /الحب/