ثمة عشق في تقاسيم الكلام

Publié le par abdennour driss

ثمة عشق في تقاسيم الكلام :
   شعر عبد النور إدريس
 
  ــــــــــــــــــــــــــــ
مهداة إلى هالة المصراتي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
 
دهشة حب مكدسة بين قوسين
تحترف التوجع خارج المجاز
                                   من الألف حتى الباء....
يبدأ التنفس من ربطة العنق
وأعواد الند تغازل أركان الدار...
وهي..
تحلم خارج الهندسة
 وخضرة الشجر
بمكان ..
تكنس فيه رائحة الهجر.. 
تتأمل ضيق العراء
بمكان..
ينام فيه القمر...
 
-2-
 
 من الألف حتى تدفق الخطى الفضية
يبدأ الشحوب في الكلمات العابرة...
 تحت حزمة ضوء متغنِّجة...
ربما....
 رعشة من كهرباء أعشبت في القلب..
ربما....
 صعقة من برقكِ الضاجِّ في قاموس النار...
توقظ خيال قوس قزح..
 
-3-
 
  من الألف حتى أحداق البُعد
أجدني مرتبا في أبجدية العشق
وتحلُمينني...
في كلمة السر المتمردة على سراحها المؤقت..
وتضعينني...
في زجاجة تودِعينَها بحرا تتعرى فيه كل النساء
وأنا مُبحر في بؤرة الإضاءة...
 تستعيرني في تعثرات الملامح...
أُتعمَّشُ الجهات الأربع...
 
-4-
 
  من الألف حتى بصمة البريد
امرأة أنتِ هناك...
تنتظر  نهاية الجملة ..
كي...
 يبدأ رعدها الممطر...
كي ...
يُزهر ضوؤها المؤجل  في النافذة
فَتَلَتْها حبّات العرافات وضرب الكفِّ
أثخنتها العقوص والحرمل البري..
غادرت إمايلي قبل أن أُتنفسها في فنجان قهوة...
 
-5-
 
                             من الألف :
كمتاهة أسيرة المسافات...
كخطوط فيزياء هاوية تنكتب فيَّ
كهندسة مدرعة بغواية السيليكون
 
                              إلى الباء:
كالحب ..
كأنا..
كطفل مثقوبَ الحوار
لا يعرف أن المدينة مهووسة بتأتآته...
كالحب..
 كباقة أطفال لا تشيخ في لعبة النّرْد..
يلزمه سوء الظن ورائحة الزعتر
كي يتأوّل نشوة احتلاب الغيم..
وحِسُّ الغابة صارم الابتسامة..
 
-6-
 
                             من الألف و الباء...
كالحب...
 كنهار يائس تُسخِّره أسئلة المطر
آفل ذاك الوهج  مُثقل بصديد الأمكنة
محايد عند تماس المدينة
 ووسادة امرأة لا تصلّي...
لا تُشرع معبدها لأي صلاة
 يغيب عنها الورد الأزرق...
 
-7-
 
                           حيث الألف...
الورد الذي...
كان يتلصص على حديقة النهد..
لم  يورق عند منعطف الجسد..
 
                               حيث الباء...
 الضوء الذي..
كان مشتعلا في بؤرة صمتك..
لم ينتظر مرور سندريلا في حذاء الأمير..
لم ينتظر بوح شهرزاد بشهقة الكلام المباح...
ظل  مرميا في هواجس الحكي...
ينتظر تراكمي في اللون... 
و نصفَ الطلاء الآخر كي يشتعل...
 
                                   حيث الحاء...
الحلاوة التي...
كانت هنا صادرها قرار النحل
تأجلت طقوس الإنبات...
وفقد الورد ذاكرة الربيع...
لأجل ذلك فقط..
أعسل الكلام في عُزلة المعنى...
 
                                   حيث الحاء ... حيث الباء...
الورد الذي كان ها هنا..
ساهرا على مشارف الفجر
أعرفه...
يعرفني..
أعرف...
أ
ع
ر
فُ
كِ
بدأتِ بليلي
وكان نومك ملقىً
يستمتع بين التيه وأحرف الحلم
وببسمتك ومائك
صرتُ سمكة....
الورد الذي كان   ها هنا..
نسيته..
نساني...
وها أنذا...
ن
س
ي
تُ
كيف علّمتيني السباحة في بحرك
نسيت بلاغة موجك..
وتذكرت قصيدتنا
عند حافة جرح رتّقناه  سويا ...
وتركناه محفورا على طاولة المدرسة
يقاوم ضرورة المحو ..
 
الورد الذي مر من هنا...
الفجر الذي كان شاهدا...
ماله لا ينام باكرا..
في الفجر الآخر...
مابال الورد الناشف في مزهريتك
لا يعتصم أمام البرلمان
ويطالب بالبستان...
وتربة خالية من الخرافة....
وبعودة الأرانب إلى مسافات حلمنا
الورد الذي كان هنا..
هالة شذو.. رخيم...
سهم طائش أعْرش في قلبي
    ... هواك ِ..
وأنت ِ عالقة في النسيم...
تنسجين عالمي في تقاسيم الكلام...
ـــــــــــــــــــــ
طرابلس في:
05/03/2007
 

Publié dans شعـر

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article