أنثى من أقاليم الصهيل المستنوَق

Publié le par abdennour driss

أنثى من أقاليم الصهيل المستنوَق ... عبد النور إدريس

أمواجأفق : الخميس 27 يوليو 2006


طفلة ... ما

أمام المضارب
طفلة
تنتعل تشققات الأرجل
والأحاجي تعلن الثورة حُرّة
والوشم على شاهد القبر حقيبة مُرّة
كيف حال المضارب يا صغيرتي؟
وثورة الشارع عالقة في تراكمنا مفقوءة الفؤاد
تعالي نمتشق الحلم مرتين:
- حلم أول الليل بارد متعثر الذاكرة
- وحلم آخر الليل معصوم النسيان
مكتوم الدائرة

أمام المضارب
أما تزالين تزرعين لعبتك خارج الصف؟
طفلة كان "الدّاحِسي" يدثّْرُك
لتعتني بالضفيرة ..
وتتذرّعين نهارك المُثقلِ بالخيال
وراء المضارب.
يا صغيرتي
تعِب المشي والموعد والعنوان..
وأنت تنقلين سر الابتسامات إلى دميتك
وتُسائلين الله ألاّ يقطع خيط المطر
وتستقبلين زائرة الوشم والحناء
والنقش من أعينها متوحش
كيف حال المضارب يا صغيرتي؟
أهي نقطة وداع ترسلها خيوط الفجر؟
تختصر المدينة في غربة المحيطات..
هكذا تحلق فيك الشهادة جهيضة
وتكتُبَكِ ممرّا بداخلي
طفلة كان " الغابِري " يزيل أثر مُشطك
من مسافات الغزو
من مرافئ الكبرياء
يتجشَّأُ حالة المحو
أمام المضارب
آه وأنت تضيفين رحيلك المُتآكل إلى المِكْحلة
آه لو تعودين في الخامسة صباحا
وتُعرّي فينا النوم
وقهقهة المحبرة والإنشاء
آه لو نتقن فقط
كتابة الإضراب عن الطعام
آه لو تكلم فينا بياض الورق
لتقيّح الكلام ... الذي ...
من زمنه الشعري مات النورسُ
الذي ...
في فمه تنام الشمسُ
الذي ...
من صهيله استنوقَتِ الفرسُ
آه لو تعودين في الخامسة مساءً
إلى شغب الآذان فقط
لتعرفي ما قاله عمر ... هناك
وما حكاية غُزات اليوم ... هناك
وكيف استنوق الأيوبي خريطتهم ... هناك
وتنتعشين بأعواد الند تُوشّحها أركان الدار
آه لو تعود الطفلة يوما ..
لعرفت كيف تشيخ
جذلانة الحفاوة بالمستحيل
ولمّا تيأس من كل الرجال...



امرأة ... ما

امرأة حنّطها صمت النوافذ
ورائحة الزعتر
وصهيل بارد تسلل إلى الجغرافيا
أيا امرأة..
تمتطيها المدارات
أيا امرأة ثائرة
تحضنها قصائد فائرة
وتسكنها خطوط الاستواء
آه لو حضرت يوم زفافك ..
لاخترتِ حريقا فيَّ
أطفأني ذات صباح
ولأقنعتِ شهرزاد بوقف الاستجواب
وتُصبح " آلهة " الصرف والإعراب
أيا امرأة تصلّي
أخذتكِ منّا جامحةَ الشعر
وبوصلة مفتونة الأهداب
أيا امرأة تُطعم طفلتها شكل الأرض
ورائحة الرصاص
وكيف ترمي أحلامها أمام المدافع
كيف تخرجين متدثرة بالنصر؟
كي
تلتقطي فاتورة حبك الصغير
مسهّدة الشهادة ..
وتلُمِّين عار مدينة مستنوقَة الخِصال
تموت طفلتكِ فلسطينية...
وهي توقع فوهات المدفعية
وتعود لبنانية..
للموت في الساحات المدرسية
أوقدت فهْم شجرة السنديان
وتركت جمرة من غصن الزيتون
لو نفخ فيها الجيران لتساقط الثلج
ولما تعفنت المضارب
أيا امرأة تحجّر الدمع في مدمعيها
ترسم مسافة الاغتراب على وجه دمية ...
كانت
تردد شهادة العرب على مسامع الأطفال ...
... كانت
من زجاجها المطلي ... تتسلق خارطة النشيد
وتدوِّن العناوين المجهولة
كي
تُرسلَ الأذرع إلى الأجساد
والحجارة إلى صوفِ السُّحب
وخِرقة الاعتراف إلى ديوان جاهلي القريحة
أيا امرأة حين تبسمين ..
يتمرّغ كل التنفس في رئة النداء
وتضعين كلمة السر في زجاجة الغضب
وتودِعينها شهقة الهواء
بحرا تتعرى فيه كل النساء
أيا امرأة
أمام المضارب
تُمشّط أرصفة الحب
وتخنق الصمات الفائر
لم تستعجلين خُطاكِ
والأزقة الضيقة تعلن وحشة الدمع على الأبواب
وعزف البنادق يشاطرك المخاض
وتنقلين صراخكِ والغضب
وحمدلة القرآن غير نادمة
لطفلة قادمة


عبد النور إدريس/ كاتب مغربي
abdennour_driss@yahoo.fr
اللوحة المصاحبة بعنوان تناغم2 للفنان السعودي سامي البار.
http://www.albarart.com
 

Publié dans شعـر

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article