جمجمتي ... و أنا...

Publié le par abdennour driss

http://www.ajdabya.com/modules.php?name=News&file=article&sid=258

  ـــ( جمجمتي .. وأنا )ـــ أقصوصة * عبدالنور إدريس *

أرسلت يوم 18-6-1427 هـ بواسطة ابوسفيان

عبد النور إدريس لما استفقت ذات صباح ماطر ..اتجهت مباشرة إلى المرآة المصلوبة على الجدار ..وضعت أصبعي تحت الجفن الأسفل لعيني اليمنى فتعرفت على عينيّ الذابلتين .. وتذكرت للتو قطتي الصفراء اللون عندما تنتعل وجودها مع قط جارتي فاطمة التي تأتيني يوميا وهي تحمل ابتسامتها بين يديها لتأخذ حفنة صحف لتعبر بها الممرات المهترئة من نهار

ماطر .. لم يكن قلبي يوحي بالدفء إلا لمن جرب وحدة طرقات المدينة .. لم تكن تساؤلات فاطمة لتوقظ فيّ أي شعور بعدم الوحدة .. كان عندما يقع نظرها على جمجمتي تبرق عيناها فزعا .. وفي العديد من المرات.. كنت أتجه إلى مؤخرة الدكان وأفتح أحد الأدراج وأنتزع منه صورة كنت قد كتبت خلفها يوما ما ..جملة مازلت أذكر كل تلك المشاعر الجميلة التي أخرجتني من نفق نفسي" إليك يا فتاة قوس قزح ".. لست أدري لماذا كانت هذه الجملة تحمل اتجاهاتي الأربعة وبعض الحنين إلى صوت المطر وهو يتقاطر على سقف قصدير منزلنا القديم .. نظرت إلى صورتي ثم اتجهت توا إلى المرآه .. صحت بكل قواي في وجه المرآة المندهشة من خِلقتي ..
- هذه ليست جمجمتي من هشّمها ..لا شك أنها ضربة فأس عميقة.. أو ربما ثقبتا رصاصتين ترحلان في اتجاه وعاء الأبجدية ولغة العشق .. آه تذكرت الآن .. كنت أشعر قبل قليل كأن قردا قد قشّر جوزة داخل جمجمتي ..وبعثر نصفيها .. واستدرجني لمعاقرة الأحلام ..
لالالا لاشك أنني أحلم .. فمن عادة العشاق أن يحلمون بأنصاص الدوائر.. سأخرج لملاقاة فاطمة .. وأطلب منها أن تغرز دبوس ضفيرتها المخملية في جلدي .. أكيد سأصيح .. وألمّ الموضوع كأنه نكتة حلوة.. وتشتهيني بعدها المرآة .. كانت فاطمة شتائية الدفء والحنان …كانت تصر على أنني كنت من ضحايا المجزرة وكنت أصيح من ألم الدبّوس المغروز في معصمي .. يا لها من فتاة .. ربّما تأكدَت الآن أن جمجمتي غير مثقوبة ولا ينفذ منها الضوء .. كانت تناديني بالرجل المطري وهي التي تعرف شغفي بصوت قطرات المطر على سقف الدكان ..فجأة صرخت في وجهي : ــــ
“أنا تعبانة يا عبد النور”..صمتتْ برهة ثم أردفتْ : أنت خائن ولا تقدر حبي لك …حبّي لصحفك التي كنت تجمعها لي كل صباح .. فكنت أحتضنك بين ذراعي وأذهب بك إلى البيت وأقرأ في كل صفحاتك .. كنت عاشقة لرائحة ورقك ومدادك .. أما الأقلام التي أشتريها منك .. فقد فكرت بأن أقيم لها معرضا أمام مدرسة ” ابن العميد” للبناة .. كيف تدخل للمنتديات الالكترونية وتهجرني من أجل فأرة بئيسة يسيل منها الضوء الأحمر ولا تعرف سوى أن تطلق سهامها على الكلمات !!؟.. وقفت عيني مسمّرة على فم فاطمة وهي تغيّر من لهجتها .. لحظات خلت نفسي في خط الاستواء نائما تحت سيل من قطرات المطر.. كان المطر هناك بدون صوت .. لكن يمكن أن تراه تحت الأضواء الليلية الخافتة .. استدارت فاطمة فجأة ناحية الشارع المرعب واصطدمت بحافة الدكان .. وصرخت بهستيرية حزينة .. قبل ذلك سمعت صوت رصاصتين اخترقتاني .. شعرت بعطش شديد .. ثم عاد صوت قطرات المطر إلى مسامعي .. تهمس حياتها القاسية … فابتسمتُ وتهاوى جسدي …ولم أنم في حضن فاطمة كما جاء في قصّتها…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مكناس في : 27/06/2006

Publié dans سـرد

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article