ليلة القبض على المبدعين في عكاظ مدينة ابن أحمد

Publié le par abdennour driss

 

المهرجان الثالث لبيت الأدب المغربي بمدينة ابن أحمد

 

 

الكاتب مالكة عسال

12/04/2009

مالكة عسالليلة القبض على المبدعين في عكاظ مدينة ابن أحمد

مدخل

 لقد قرر بيت الأدب المغربي ،بتنسيق مع: المديرية الجهوية لوزارة الثقافة جهة الشاوية ورديغة بمدينة سطات ،وبشراكة مع جمعية المواهب للتربية الاجتماعية، ونادي عبد القادر هلال ، وباحتضان من قبل المجلس البلدي لمدينة ابن أحمد ، أن يحتفل في مهرجانه الثالث للقصة والشعر ، بأحد رموزه كما جرت عليه العادة ،

وكما ينص عليه أحد بنود القانون الأساسي للجمعية ،حيث يخصص سنويا دورة لأديب أو أديبة في كل مهرجان ،وقد تم الاختيار هذه السنة على المبدع الشاعر والباحث إدريس عبد النور ،هذا الكائن الرقمي، الذي زلزل هضبة الثقافة المغربية ،بكل مجالاتها الفكرية والسياسية والثقافية والأدبية ،بعطاءاته وأبحاثه المتنوعة ،وفمن خلال سيرته الإبداعية نقترب منه أكثر...

 إدريس عبد النور
**- من مواليد مدينة مكناس
**- مدير مجلة وسلسلة دفاتر الاختلاف الثقافية والفكرية
**- حاصل على الإجازة في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع ،تخصص علم الاجتماع من كلية الآداب بفاس
**- حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في الآداب من كلية الآداب بمكناس ،تخصص المرأة والكتابة .
**- عضو اتحاد كتاب الأنترنيت العرب
**-عضو منظمة كتاب بلا حدود
من إصداراته
ــــــ الكتابة النسائية ،حفرية في الأنساق الدالة :الأنوثة /الجسد / الهوية
ـــــ الرواية النسائية والواقع بين سيويولوجية الأدب ونظرية التلقي .
ـــــ ميثولوجيا الحظور وآليات الخطاب الديني ...
ـــــ ورثة الانتظار (مجموعة قصصية)

عبد القادر هلال
وبالموازاة مع تكريم المبدع عبد النور إدريس ،تقرر تكريم أحد رموز مدينة ابن أحمد ، الفنان التشكيلي المرحوم عبد القادر هلال ،كأول فنان تشكيلي في المنطقة ،تأثر شبابها بأفكاره الفنية، وشاركوه أحلامه ،وقد سمي نادي عبد القادر هلال باسمه ،تقديرا له على أعماله الثرة التي مازالت محفوظة في النادي نفسه ...

الافتتاح يوم 2/04/2009
تقاطر الأدباء والأديبات من كل أقطار المملكة المغربية على مدينة ابن أحمد ،حيث كان الجمع بالضبط بدار الفتاة ،عاقدين العزم على أن يصافح الشمالي الجنوبي والشرقي الغربي ،والحروف تنتفخ في صدورهم ،معتَقَلة تحت لعنة اللسان ،متحينين بشوق اللحظة التي يطلع عليها فجر الانعتاق ،وينفتح فيها الرتاج ،لتتقافز فراشات وطيورا في فضاء قاعة بلدية مدينة ابن أحمد ،فبعد أن توحدت الصفوف تحت ظلال اللمة النهائية ،توجهت قافلة الشعراء والشاعرات في موكبها الشعائري نحو المنبر المنتظر، لايفصل بينهم وبينه غير شريط بألوان قوس قزح ،يبرق من وراء الباب الزجاجي ...تقدّم كل من ممثل المديرية الجهوية لوزارة الثقافة جهة الشاوية ورديغة بإقليم سطات السيد شفيق بورقية ،والكاتب العام لمجلس البلدية بمدينة ابن أحمد ،السيد عبد الوهاب عزيزي ،والمحتفى به المبدع إدريس عبد النور ،رئيس بيت الأدب المغربي لِقَص الشريط بالتناوب، ليُعطوا للأمر طابعه الرسمي ....

معرض نادي عبد القادر هلال للفنون التشكيلية .
تسربت كوكبة الأدباء إلى الداخل ،تتدحرج بين الأرجاء المزينة بالمعروضات، حيث تناغمت اللوحات التشكيلية، مع المهارات اليدوية ،والمنحوتات الجبصية والخشبية بلمستها السريالية الساحرة، لتوضح بالمفهوم الشامل ،أن هذا النادي رغم حداثة سنه ،قد حقق أهدافا من خلال تنوع أنشطته محليا ووطنيا وعالميا ،وتطوير آليات اشتغاله لإغناء الفن المتميز ،فبرزت على ساحته طاقات واعدة ،أبانت عن جدارة واستحقاق على عطائها المتنوع ،حيث تركت بصمتها بلورية على صفحات التاريخ الفني ، مما جعل مدينة ابن أحمد ،تُتوّج في مصاف المدن البارعة في هذا المجال..فهذا الثقل من المعروضات داخل الوطن وخارجه، يجعلنا ننظر إلى هذا النادي بعين التقدير والإجلال ...

اللحظات الشعرية
أخذ الأدباء مقاعدهم بالقاعة ، وهيؤا سياطهم دون حرج لجلد الحرف ،الذي جرجرهم على سرير اللهب ،فكانت فلول الشعراء تتعاقب على المنصة ،تهتز أصواتها وتتلون في فساتين الصور الشعرية المتلاحقة كأسراب الطير ..هو عكاظ مدينة ابن أحمد بامتياز ودون منازع ،وحتى لاينزلق لساني ويُسْقِط أحد الأسماء الغالية ، وتصبح كارثة أُعَلّق فيها من ناصيتي ،مِن قبل مَن لم يَعْلَق بذاكرتي ،سأتجاوز ذكرها ..كل مايمكن قوله هو أنه قد حج إلى هذه المنطقة العريقة، حضور غفير تعدوا 130مبدعا ومبدعة من شعراء وقصاصين ونقاد ،ليطفؤوا في لجتها اهتزاز الكلمة ورجّة الحرف ،..تحت إشراف وتسيير الدكتور المهدي لعرج ،تهاطلت القصائد كالبَرَد بثقلها وقوتها على الروح والجسد ،فاستمتعنا بصهيل خيولها الجامحة، و إيقاعها الفني ،ورخامة أصواتها...ولم يُشبع الشعراء نهمهم ،حيث مازالوا يركضون وراء الحرف حتى في أوقات الاستراحة ....

السمر الليلي الأول
بعد العشاء ،أفسحنا مجالا للشعراء لأخذ قسط من الراحة ،ليُسربوا أتعاب اليوم على موائد الحديث ..إذا بشياطينهم تنتفض من جديد ،على غفلة منهم ،ويمدون للشاعر عزيز الوالي رمح القيادة ،ليمسك الأدباء الكبار بالأدباء الصغار ،ويسافروا جميعا كتفا إلى كتف ،على أجنحة الشعر في طقوس سحرية ساحرة، تتعانق فيها التجارب الشعرية وتتلاقح على درب الإنشاد ،فصدحت الأصوات ببهائها الشاعري،تمطر الحضور باللذاذات الفنية، والنغم باعثِ الشجو في النفوس ،...وهنا تبين لي أن الشعراء مجانين ،لن يرضخوا إلا لرغباتهم ،ولايُنصتوا إلا لذواتهم ،ولا يلوي سواعدهم قيد إذا اقتحمتهم الجدبة الشعرية ..في الضفة الأخرى ،كان( الوتار) يرافق الرحيل الشعري بنغمه الشعبي الطروب ،مع الفنان ولد القدور ،الذي وصل صيته للأقاصي ،فتلاحمت الأصالة والمعاصرة وامتزج الثراتي بالحداثي ،وتشابك الرسمي بالشعبي في توحد صوفي صرف ،اهتزت على إثره ألوان من الفنون تنوعت على رفوف القلب ،فأثْرَت اللحظة وأثثتها بكل ماهو جميل .واللحظة التي سجلت نفسها بشغف كبير هي لحظة سجال الشاعر فرحات مصطفى ،والقاص محمد فري ،الذي نهض من عكاظ مدينة ابن أحمد شاعرا بارعا ، بالإضافة إلى كونه قاصا متميزا ...

يوم 3/04/2009 الندوة الأولى
بعد وجبة الإفطار ،هبّ الكل إلى الفقرة الثانية من المهرجان ،حيث الندوة الأولى لشعار المهرجان المعنونة ب\"اللغة العربية في معترك العصر \"فقدم كل من المبدعين مداخلته الشيقة التي لقيت ترحيبا واسعا ،وصدرا رحبا لدى الجمهور ،فعمت الاستفادة بتدخلات الحضور ،وأسئلتهم المتنوعة التي أثرت الندوة، حيت تمططت لتجيب على أغلب الاستفهامات المُحيرة ...بعدها ، تزحف القراءات القصصية الباذخة بعد الزوال ،حيث تناوبت على المنبر ثلة من الرموز المغربية ،التي مدت باعها الطويل وحفرت بمهمازها الحاد في صرح الثقافة المغربية ،وكما جرت عليه العادة في هذه التغطية ،لن أذكر الأسماء حتى لاأغفل عزيزا ،ويحاكمني باللامبالاة، أو عدم الاهتمام هههههه...كانت الفقرة متميزة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى ،بقصصها الرافلة في حبكتها الفنية ،ولغتها الفصيحة ،وأسلوبها الشيق ،ومواضيعها القيمة ،ومواقف كُتّابها المهمة ،فكانت المتعة وكان الاستمتاع ....

سد تامسنة
حتى نكسر جدار التعب ،ويينع النشاط في فصوصه،وتماشيا مع فصل الربيع المقبل بالنزهات والجولات ، خرجنا في قافلة سياحية ،إلى سد تامسنة ،ناحية مدينة ابن أحمد،رغبة في الاستطلاع على ضواحي المنطقة الباهرة بفتنة الطبيعة وسحرها ،كانت السيارات تتموج بين الحقول المكسوة بالزرابي الطبيعية المبثوثة على مدى البصر ،حيث طرحت الأنفس عباءة الخمول ،وأطلقت عنانها لترشف على سجية الرونق، كل ماهو بهي وجميل ..بعد أن ارتوت الأبصارمن مفاتن الطبيعة ،وتنعّمت بنسائمها الوديعة ،وتمتعت بالأجواء الربيعية الساحرة ،المتوهجة على مرآة السماء البلورية ،عُدْنا أدراجنا على إيقاع شقشقة الشحارير ،وهدير مياه السد إلى خلوتنا، لنُكمل عرسنا الثقافي في جوه البهيج ، باحتضانه من طرف جنود الخفاء لجمعية المواهب للتربية الاجتماعية ...

السمر الليلي الثاني
دأب الأدباء على سمرهم وتسامرهم مع بعضهم البعض ،فكان تأثيث البهو من طراز آخر ،حيث أشعلت الشموع ، في كل أركانه ،لتحل محل أنوارالمصابيح الساطعة ، وكأنهم على موعد مع استعادة الأرواح، الشيء الذي وهج الجو شاعريا ..وبعث في المبدعين الحماس ،ليهيؤوا بدل نص نصين أو ثلاثة ...كانوا في مرحهم الطفولي ،يهشمون رؤوس القصائد والنصوص القصصية بلا رحمة ...كانوا شعراء ،كانوا قصاصين وكانوا أطفالا ....

04/04/2009 معلمة الزاوية والندوة الثانية
هكذا ألفنا القيام بجولة خارج المدينة حتى لاتفوتنا الخمائل ،بزينتها الطبيعية ،فقررنا وبالإجماع القيام بالندوة الثانية (دور المدرسة في العالم القروي ) من قبل المتدخل إبراهيم أبويه والصحفي عن الجريدة الأولى السيد عبد الكريم ساورة ،ومن تسيير الدكتور المهدي لعرج ،لطلبة التعليم الأصيل بالزاوية ،حيث كان النقاش وافرا من لدن الجميع ،التحمت فيه القصيدة الشعرية ،والتدخلات حول الموضوع من قبل الحاضرين الضيوف والطلبة على السواء ..

جمعية المواهب للتربية الاجتماعية
هي جمعية تربوية ثقافية تطوعية مستقلة ديمقراطية ،رمت حملها على أعضائها الذين هم في عمر الزهور،لينفذوها أهدافها المرسومة لتنشئة الطفل واليافع بأمانة ،دون مقابل من أجل تكريس قيم المواطنة ،والحس التطوعي ،والتضامن الإنساني ،وفعلا هذا ماأبانوا عليه ،حين كانوا يتنقلون كالملائكة ،ممسكين بكل خيوط المهرجان من ألفه ليائه بنكران الذات ،ورجاحة العقل ،والعمل التطوعي، والحكمة الرشيدة ،كانوا كنحلات خلية يتحركون على كل الواجهات، إيمانا منهم بالعمل الوحدوي ،والمساهمة والدعم للعمل الجمعوي ، سواء على مستوى التسيير أو التنظيم ،أو التقديم ،فاستنهضت أفكارا مدهشة خصّبت أرضية الحفل ،وزادته رونقا وبهجة ،بدءا من عارضيها فمسيريها إلى فرقها الموسيقية ،التي تركت وشمة على جدار الروح لن تنسى ....

ختاما
بقاعة سفلى جاورت المنحوتات والمعروضات ،زينت بأعلام وطنية وصور ،كان أفهاد الجمعية الشداد ،من رشيد بوزيان وطارق عسال ،يديران الأمسية الختامية التكريمية بكل طابوهاتها الفنية الممَيّزة ،للمبدع إدريس عبد النور رئيس الدورة لسنة 2009،والمرحوم الفنان التشكيلي عبد القادر هلال ،ابن المنطقة ،حيث قدمت لوحات تعبيرية ، ووصلات موسيقية ،من طرف أطفال الجمعية ، فتَم في هذا العرس البهي توزيع الهدايا على المكرمين وشواهد التقدير على المشاركين ،الذين يتجاوز عددهم 130مبدعا ومبدعة ...
بعد هذا تسدل مدينة ابن أحمد ،أستارها على عرسها البهيج الذي تربع
بكل أشكاله على ربوع القلب لتعيده لاحقا في سنة 2010....

بتاريخ 05/04/2009
مالكة عسال

 

Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :

Commenter cet article